الجمعة، 26 سبتمبر 2014
أهداف ثورة 26 سبتمبر وعلاقتها بمخرجات الحوار :
اخترق اليمنيون الظلام ،وانتصروا على الأوهام ، وخرجت من قلوبهم عاصفة اسقطت الإمامة استبداداً ونظام .
تطلعت عقولهم إلى الحرية فنالوها ، وإلى الكرامة فعاشوها ،وإلى الحب فأفشوه بينهم ، وإلى الحكمة فتعاملوا بها .
اعتنوا بكل جميل ،وانتصروا على كل قبيح ، لتكن ثورة 26سبتمبر 1962م عنوان الانعتاق والتحرر من الكهنوت ، ليثبتوا للعالم أنهم جديرين بحضارتهم والانتماء الحقيقي إلى أرضهم ،بل هم أي اليمنيون العامل الحاسم عبر التاريخ بتنوير العالم ،وتحريره من ظلمة الجهل إلى نور الإسلام والحرية .
لذلك فهم يستحقون أن تكون لهم ثورة كسبتمبر لتتعضد بثورة 14 أكتوبر 1963م حتى يستعيدوا معنى الإنسانية ،والانفتاح على العالم من جديد ،ليبرزوا إبداعاتهم الحضارية ،الثقافية ، بعد ان عاشوا عُزلة ألف عام من الحروب بين الأئمة على كرسي السلطة ،وهم دائماً للأسف أي الشعب أداة الصراع ،وضحيتها .
كانت لثورة سبتمبر أهدافاً ستة مضمونها الوحدة ، وبناء دولة مؤسسات ،وجيش وطني ، يعمل على ترسيخ الأمن وحماية الوطن ، تحقق بعض هذه الأهداف ،وإن حدث بعض التشوهات فيما تحقق ،و التلكؤ فيما لم يتحقق حتى لا يشعر هذا الشعب بانتصاره العظيم فينطلق واثقاً ،ومتحرراً من كل قيود العصور المظلمة بانياً ، مطوراً للوطن أرضاً ،وإنساناً .
وكانت هناك أسباب اعترضت ،وعرقلت مضي ثورة سبتمبر وأهدافها باليمن نحو المستقبل الذي يطمح إليه اليمنيون جميعاً ، فتقبلنت الدولة ،وسيطرت المشيخات على السلطة ،واختزل الوطن والشعب في شخص الحاكم ،أو زعيم القبيلة ما أدى إلى تسلل الإحباط إلى قلوب اليمنيين ،فانعدمت الثقة بينهم وبين سلطتهم من ناحية ، وبينهم وبين الأمل إلى المستقبل ذو الآفاق الرحبة من ناحية أخرى .
وكأن لسان حالهم يُعبر عن اليأس في التطور ،والتنمية لاسيما أنهم يرون العالم يتحرك في كل لحظة إلى الأمام ،غزا الفضاء ، استثمره ، وسيحتله ، ونحن لم نستطع بعد استثمار خيرات الأرض والإنسان في بلدنا .
ثم ان الصراعات بين الدولة والقبيلة من جانب ، وبين القبائل وبعضها من جانب آخر ، أهدر كثيراً من مقدرات التنمية وعلى رأسها الجهد ،والزمن ، والمال ، لنتوقف عند عصور بداية التطور ، بينما غيرنا قد نسوا هذه اللحظة ولا يتذكروها إلا عند نظرهم إلينا .
ان حاولنا أن نسرد صعوبات تأخير تحقيق أهداف ثورة سبتمبر فسنجدها أسباب كثيرة ومتعددة . إنما إعلان الوحدة جاء كطوق نجاة لليمنيين كافة حتى يتجاوزوا جميع الأسباب التي تعرقل سير نهضتهم ، وما بدأ الشعب يفرح بهذا المنجز للأسف إلا وعادت الصراعات من جديد لتقطع الوحدة عقدين من الزمن ونيف من دون أي استقرار بل أن الوطن عانى من إقلاق أمنه ،وسلمه الاجتماعيين من دون ان تتبصر قواه الحية معتمدة على الحكمة اليمانية في كيفية الخروج من مأزق البلد السياسي الذي أحدث كثيراً من الصراعات التي أعاقت وصول اليمنيين إلى ثمار وحدتهم المتمثلة في الدخول الحقيقي إلى ركب الحضارة الإنسانية عن جدارة ،واقتدار بثقة تستند إلى الموروث التاريخي ،وعظمة كفاح اليمنيين .
لنصل نتيجةً لهذا و كحاجة ضرورية إلى اهم محطة في حياتنا السياسية المتمثلة بمؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي عبّر فيه اليمنيون عن كل طموحاتهم ، وآمالهم في اليمن الجديد ، وبناء دولته المدنية الحديثة الديمقراطية التي تتميز بالعدالة والمساواة ، خلفيتها ،ومرجعيتها القانون فقط . بعيداً عن التقاليد التي أتاحت للقبيلة السيطرة على السلطة في الدولة اليمنية ما أدى كما ذكرت سابقاً إلى قبلنت الدولة عبر تغييب القانون ، وإهدار حقوق المواطنة المتساوية .
و من أجل أن لا يتكرر ذلك كان مؤتمر الحوار فرصة حقيقية وهامة لتتوافق كل الطروحات بين كل قوى المجتمع الحية ،ما ينم عن حرص أكيد في تثبيت المبادئ الدستورية ، والموجهات القانونية التي تكفل حق اليمني مستقبلاً في الحرية والمساواة ، وما يتصل بهما من حقوق على قاعدة ان المواطنين جميعاً متساوون امام القانون من دون النظر إلى مرجعية المواطن أياً كانت ،وذلك ما يتوافق حقيقةً مع اهداف ثورة سبتمبر التي كانت قد نُسيت بسبب الإهمال ، واضمحلت في أوراق التاريخ ليأتي مؤتمر الحوار ، ليعيد الاعتبار إلى ثورتي سبتمبر ، وأكتوبر المجيدتين ، وليؤكد اليمنيون لأنفسهم أنهم قد استطاعوا الانتصار على انفسهم من أجل انفسهم حتى يستعيدوا مكانتهم في التاريخ بتمكن ،وثقة .
وإن شهدنا في هذه اللحظة الصراع ما بين المدافعين عن الثورة واليمن ومكتسبات الوطن من ناحية ، وبين من يريد إعادتنا إلى عصر الكهوف مرة ثانية من ناحية أخرى .
أقول أن ما يحدث ليس إلا سحابة وستنقشع بانتصار الوطن لثورته عبر الوصول إلى تنفيذ مخرجات الحوار الوطني الشامل على قاعدة المسؤولية الجماعية سواءً كانت من السلطة وكافة مؤسساتها أو كان من قبل قوى المجتمع الحية حزبية ، سياسية ، مهنية ، أهلية ، أو منظمات المجتمع المدني ، وغيرها من روافع الحياة السياسية التي تؤسس لشراكة حقيقية بين اليمنيين في السلطة والثروة .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق