الخميس، 8 يناير 2015

الاحتفال بالمولد النبوي :

دار الزمان فتوقف عند لحظة الولادة ... ثم فعلها مرة أخرى فتوقف عند لحظة البعث ... ثم اعادها ثالثة ليتوقف و يتألم حزناً و يستشيط غضباً بسبب لحظة الموت ... فالرحمة المهداة قد غادرتنا ، و الشعور بالبركة فارقنا ، و عاد العالم من جديد للاقتتال بغرض الاستحواذ ، و الهيمنة ، و التسلط . فما من رسول بعد. تلبست العقول الأطماع ، و تغلفت القلوب بالأحقاد من جديد . و حينما يريد البعض أن يحتل مكانة ما في نفوس الناس يستعير من التاريخ لحظات الحب ، و الانتماء إلى خير البشرية محمد صلى الله عليه و سلم ، في لحظات عابرة لا صلة لها بالتاريخ الآن ؛ فكل ما يحدث من البشر على البشر قتل ، و تشريد ، و تقطيع لصلة الأرحام ، إرهاب ، و تطرف تحت مسمى شيعي ، أو سني لا فرق ؛ فالموت نتاج لفعال الجميع . لتدعو رسول الله يعمل في البشرية أخلاق ، و كرامة ، و مروءة ، و سلاماً ، و عدالة ، و رحمة . و لا تجعلوا لفعالكم غطاءً بالانتماء إلى نبي الرحمة . فمن كان ينتمي لرسول الله صلى الله عليه وسلم حقاً فعليه بالاقتداء ديناً ، و سلوكاً ، و تعاملاً ، لا غروراً ، و تعالياً ، و تمييزاً فهذه نقيضة تلك ، و لا يجوز أن يكون حبنا لرسول الله موسمياً نهدر فيه الأموال ، و نرعب فيه الناس ، و نشيع الخوف ، وعدم الاطمئنان فما ذلك إلا مما ثار عليه الرسول ، و حاربه ، و رفعه السيف في وجه من يصنع هذا الأمر . لذلك لابد أن ندرك من أن ذكر المولد بدء لكل جميل ، و مغادرة كل قبيح ، و إشاعة السلام ، و المحبة بين العالمين كما قضى ما بعث به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم . نجعلها مناسبة عظيمة نراجع فيها حساباتنا علّنا نغادر أخطاءنا ، و انانيتنا لننتقل إلى صفحة جديدة من الزمن ملئها السلم ، والعادلة ، و المساواة ، يعمل الجميع فيها على إشاعة القانون ، و الاحتكام له ثورة على العصبيات سواءً كانت مناطقية ، أو مذهبية ، تركاً لفعال التمييز العنصري إلى ممارسة الصحبة ، الأخوة على أرض نشعر فيها أنها للجميع ، في وطن يشعر بالألم يتقلب بين الأوجاع باحث بين أبناءه من يخرجه من ظلمات التعصب ، و الصراع كما فعل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إلى نور التعايش ، و التسامح على قاعدة الأمن ، و السلام الاجتماعيين . ومن دون ذلك فإن الاحتفال بالمولد النبوي بدء لعام جديد في سيرته العطرة لا قيمة له إذا ظللنا نترصد الأخطاء لبعضنا ، و كلٌ منا يتحين الفرصة للانقضاض على الآخر .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق