الأربعاء، 28 يناير 2015
اليمن بين الرجوع عن استقالة الرئيس أو تشكيل مجلس عسكري:
صحيفة القدس العربي:
اليمن بين الرجوع عن استقالة الرئيس أو تشكيل مجلس عسكري
د. احمد محمد قاسم عتيق
January 27, 2015
د. احمد محمد قاسم عتيق*
منذ أن دخل الحوثيون صنعاء 21أيلول/سبتمبر 2014 وحتى اللحظة فإن ما يجري ذلك وفق مخطط مدروس، وممنهج، تقف وراءه قوى داخلية ممثلة بالحوثي، والقوى العسكرية والقبلية لصالح، وقوى خارجية عربية وإقليمية همها الأول والأخير تكبيل طموح اليمنيين الهادف إلى التحرر من الأوضاع غير المرضية اقتصادياً، وأمنياً، وسياسياً .
وذلك لأهمية إبقاء اليمن دولة تابعة، وغير مستقل قرارها السياسي حتى لا تصبح قوة اقتصادية ،وسياسية في المنطقة، خاصة أن موقعها ومواردها البشرية، وإمكاناتها السياحية والاقتصادية والحضارية تؤهلها لذلك، ما سيجعل اليمن قوة فاعلة تؤثر في مسار القرار السياسي في المنطقة العربية، والآسيوية ومن ثم في العالم .
قد يقول القائل أن هذا الأمر محض مبالغة، وإذا ما تعمقنا في الأمر سنجد أن الموارد الاقتصادية للموانئ اليمنية، لاسيما إذا ما استعادت عدن دورها، وفُعلت الموارد البشرية، ورؤوس الأموال المبعثرة في استثمارها خارج اليمن، والعودة لوضع الاستراتيجيات في إعادة تأهيل الموارد الطبيعية، والأثرية، وتفعيل السياحة، والقدرة على التحكم في الممرات المائية، كل ذلك يمكن اليمن من لعب دور حاسم في القرار السياسي، والاقتصادي إقليمياً، ودولياً .
ولأهمية هذا الأمر تتصارع قوى إقليمية من أجل جعل اليمن منطقة نفوذ لحسابها ؛ وايها يتغلب يستطيع تمرير ما يريد من السياسات، والإملاءات على المحيط العربي وغيره .
ولإدراك المتصارعين أهمية هذه المسألة بحثت لها عن أياد تنفذ مخططاتها داخل البلد فكان الحوثي وأنصار نظام الرئيس السابق في موقع الاستجابة، والتفاعل، ما جعلهم يتحالفون رغم عداوتهم إلى وقت قريب، حتى يستطيعوا الوصول إلى مآربهم في الاستيلاء على السلطة، والضغط على القوى الإقليمية بهدف إضعاف موقفها السياسي أمام إيران .
وضعت الخطة العسكرية، والسياسية بغرض الإنقلاب على حكم الرئيس هادي في الشهر السابع 2014 كي تصل إلى تحقيق ذروة أهدافها في يناير 2015 وهذه الخطة تقضي بإدخال اليمن في أزمات متلاحقة اقتصادية، وسياسية عبر:
1ـ تدمير الخدمات، الضغط على مصالح المواطنين اقتصادياً ،بخلق أزمات البترول والغاز والكهرباء .
2ـ زعزعة الثقة بين ما تبقى من أفراد ما يسمى الجيش، بشراء الولاءات، والاستقطابات السياسية والمذهبية .
3ـ خلق عدم الثقة بين السلطة ،والمواطنين بما تروجه وسائل إعلام صالح، والحوثي من إشاعات وأراجيف تُسيء إلى جهود الرئيس هادي الساعية لإخراج البلد من مأزقه الحالي .
4ـ ضخ الأموال بطريقة مهولة لضمان استمرار ولاءات مشائخ القبائل لصالح، واستقطاب ولاءات جديدة، وإيجاد بؤر مناصرة للحوثي في كل من تعز والحديدة وعدن، بغرض الضمانة السياسية لإشراك المناطق الشافعية في هذه المسألة كي تُطفي شرعية على ما سيؤول إليه الوضع السياسي بين الحوثي وصالح .
5ـ إشاعة أخبار سطحية غير مؤثرة على العلاقة بين الحوثي وصالح، بإظهارها في حالة عدم التوافق بينما الحقيقة عكس ذلك . فالتنسيق على أعلى المستويات، وفي كل الإتجاهات يُشير إلى عمق الشراكة فيما بينهما من أجل الانقلاب على العملية السياسية، ومكتسباتها الوطنية المتمثلة في التوافق، ومخرجات الحوار الوطني الشامل، ومن ثم أيضاً على إتفاق السلم والشراكة كي يصلوا إلى الاستيلاء على السلطة من جديد .
وتفصيلات هذه الخطة طويلة في جوانبها الإعلامية، والسياسية، والاجتماعية، والتي تسير كلها في إتجاه قلب نظام الحكم، والرجوع بالوطن إلى ما قبل 2011 .
والقوى السياسية في اللقاء المشترك، ومنظمات المجتمع المدني، وغيرها تدرك ذلك، كما هو الحال أيضاً لدى القوى الإقليمية، إلا أن الكل يتعامى هروباً من المسؤولية، وانتظار اللحظة التي يحمل كل طرف الآخر نتائج ما حدث أو قد يحدث .
ولذلك فإن ما تشهده البلد في هذه اللحظة من مفاوضات مع رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي من ناحية، ومع قوى الحوثي من ناحية أخرى بغرض العدول عن الاستقالة، وتسوية الأوضاع ،ليست إلا عملية تدور في فراغ، خاصة أن الحوثي يتفاوض مع هذه المكونات وهو مستند إلى القوة، والغلبة، وغير مستعد لإظهار حسن النوايا في أي أمر مما أُتفق عليه، مثل الإفراج عن مدير مكتب رئيس الجمهورية، الأمين العام لمؤتمر الحوار الوطني د.أحمد عوض بن مبارك، والانسحاب من مقرات السلطة، وفك الحصار عن رئيس الجمهورية، وأعضاء الحكومة، وانسحابه من العاصمة صنعاء، والمحافظات التي يتواجد فيها على وفق ما تضمنه إتفاق السلم والشراكة .
والحوثي في الوقت الراهن يحاول كسب مزيد من الوقت حتى يصل إلى إتفاق مع الرئيس السابق صالح حول إدارة السلطة، والحصص والمواقع التي يُفترض أن تؤول إلى كل منهما، والأمر محسوم في هذا الإتجاه .
وهذه النتيجة المأساوية تتحملها كافة القوى، والمكونات السياسية التي كانت تشغل موقع المتفرج، والمتشفي أحياناً ظانةً أنها في كل الأحوال تستطيع الحفاظ على مواقعها، والإضافة عليها في أي مرحلة سياسية، وتحت أي قوة تدير النظام .
وهي لا تدرك أنها لا تمتلك ما تقدمه في حالة التفاوض، أعني بذلك كل القوى وخاصة تلك التي تدعي انتماءها إلى الحداثة فضلاً عن أنها قد خسرت من رصيدها الجماهيري، وطغيان عدم الثقة فيما بين قيادات وأعضاء هذه المكونات، وهو ما يضعف موقفها في تفاوضها مع الحوثي، وليس لها ما تستند إليه غير مخرجات الحوار الوطني، وإتفاق السلم والشراكة الذي يُظهر الحوثي نفسه أنه أحرص منها على تنفيذها.
وعلينا وفقاً لهذه المعطيات الإدراك أن عدول الأخ رئيس الجمهورية عن استقالته لن يقدم في الامر شيئاً جديداً إلا في حالة حدوث تنازل من قبل الحوثي وهذا الأمر لن يتحقق إلا في عدم وصوله إلى اتفاق مع الرئيس السابق صالح على كيفية إدارة السلطة في البلد .
وهنا ننبه المكونات والقوى السياسية، والاجتماعية التي قبلت التفاوض مع قوى العنف ( الحوثي وصالح) إلى أهمية أخذ الضمانات الضرورية التي تُفضي إلى تمكين الأخ رئيس الجمهورية وحكومته في حالة تراجعهما عن الاستقالة، العمل بعيداً عن أي إملاءات، وضغوط بغرض الابتزاز السياسي، بهدف تمرير أجندات خاصة وغير وطنية، والعمل فقط بموجب إتفاق السلم والشراكة المستند في مضمونه إلى مخرجات الحوار الوطني .
وبقاء الوطن في حالة فراغ دستوري هو الأخطر لأن هذا مبرر يحسم الخيارات في إتجاه مجلس عسكري، وهذا ما يدور في الكواليس التفاوض على تشكيله بين قوى النفوذ لصالح والحوثي، وعلى الجميع إدراك ذلك قبل أن يحدث مالا يُحمد عقباه .
•أكاديمي في جامعة صنعاء
د. احمد محمد قاسم عتيق
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق