1- سأحكي لكم موقفاً سريعاً:
في إحدى مجموعات الواتس اب داعبت المُعينين أخيراً بكلمة أغنية "كلٌ معه محبوب وأنا لي الله" فواجهت هجمة شرسة إذ حُدت النصال،وأخُرجت سيوف الكلمات من أغمادها مستنكرةً عليّ هذا الفعل وكأني مارست خطيئة كبرى، رغم أني مازحتهم وباركت لهم.
2- قالوا لي المُعينين شباب وثوار، وأنا أشهد لهم بذلك.
لكني قلت لهم أني أيضاً شاركت في الثورة وما من شبر في صنعاء ومسيرة الحياة
إلا وتشهد لقدمي وقلبي وعقلي وتطلعاتي نحو دولة تحمي حقوقنا جميعاً.
فردّوا: القدامى ليس لهم مكان، ولا أدري متى أصبحت قديماً ومتى تعينت من
قبل؟
3- وما بحثت والله عن التعيين أبداً إلا في هذه اللحظةواستحي من ذلك،ولكن بسبب
الهجرةوالغربة وجدت أن كل من يُعين لا يعمل وإنما يستلم راتباً يتكسب من
وراءه
ولظروف الغربةوالهجرة مرةأخرى أقول بحثت عن التعيين في حياء ليكون مصدراً
للمعيشة كغيري
ولكن الأعزاء رأوا أنه ليس من حقي ذلك.
4- فظلت هجمتهم لمدة يومين في الواتس اب وكأنهم أُصيبوا بهستيريا نتيجة مزحتي.
بل أنهم عرّضوا في حديثهم إلى إعاقتي البصرية كحائلاً في رأيهم تمنع عني
هذا الحق، وأنا الذي دّرست مئات الطلاب وأفتخر بعملي ومهنتي بالجامعة
وأراها أعلى من أي منصب.
وهذا ما يمارسه الجميع معي.
5- في مكتب الرئاسةتضيع دائماً أوراقي ويتعاملون معي باستغباء،وأنا اقرأ
ببصيرتي تلميحاتهم النابعةمن القلوب السوداء،وغمزاتهم المنطلقةمن وجوههم
القبيحة،فهم يرون أن خسارتي لعملي وهجرتي القصريةعن البلد لاقيمةله أمام ما
يصنعه المتسكعون على حساب الوطن،متخذين هذا الاسم العظيم وسيلةللنهب.
6- قابلت أحد المسؤولين الكبار ذات مرة بوجود أحد الوزراء واقترحت عليه منصباً
فصرح لي أنه ليس من صلاحياته وبعد أن خرجت دخل أحدهم ولم يخرج إلا بذات
التعيين في المنصب المقترح.
وفي أخرى اقترحنا مكان آخر ودارت الحكاية كسابقتها.
7- وفي المقابلة الثالثة يتكرر ذات السيناريو إلا أن نتيجة المقترح أصبح من
نصيب إحدى الجميلات.
وفي آخر مقابلة منذ عام اقترح أحد الأصدقاء مكاناً فوعد المسؤول بالموافقة
إلا أن النتيجة كانت لأحد المهاجرين في أوروبا مكنته منطقته وتزلفه في
الوصول إلى هذا المنصب المقترح.
8- بعد جميع المحاولات قررت أن أعتذر لنفسي وأتوقف عن الجري وراء سراب لا يتقن الغوص فيه إلا من يحصرون أنفسهم في منطقة أو حزب معين.
وأنا يكفيني أنني أنتمي إلي اليمن العظيم وأعمل ما استطيع من أجل العيش الكريم لأسرتي.
9-
أيها الأصدقاء أعتذر لكم جميعاً عن سرد هذه الحكاية، وأتمنى أن تقدروا أنني لست من طالبي المناصب ولكن ما يحزنني أن خسارتي لعملي في الجامعة ومواقفي مع الوطن لم تشفع لي..
فأرجو أن يشفع لي ذلك في قبولكم إعتذاري..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق