الأحد، 28 ديسمبر 2014

لجنة صياغة الدستور أم سياحة الدستور ؟

انتهى مؤتمر الحوار و عُكست مخرجاته في وثيقة يُفترض أنها تضمنت آمال و طموحات اليمنيين جميعاً في صياغة الحلم ، ليصبح حقيقة واقعة يلمسها كل مواطن بسيط يحلم في أن يصل و الوطن إلى الدولة المدنية الحديثة سمتها القانون ، و هيبتها بالعدالة التي تحملها لتسود في مسؤوليتها شرائح المجتمع المختلفة ، ومن ثم تملئ نفوس المواطنين كافة . صدر القرار بتشكيل لجنة صياغة الدستور ، فكانت من البداية مرتبكة بين طموحها في السياحة و واجبها في الصياغة ، هُيئت لها الظروف اللوجستية من كل الجوانب ؛ فاستوحت الظروف هذه اللجنة ، و قرأت الواقع ، و أدركت أن ظروفه مطاطية ، و مكوناته متذبذبة ، و عوامله مختلطة ، تعوزه الجدية في المضي إلى تنفيذ مخرجات الحوار ؛ إذ ما يغلب عليه المصلحة الخاصة التي تجر اليمنيين دائماً إلى الخصومة في الصراع . ما جعلها تفهم أن الوقت في صالحها للسياحة ، و الصياغة تأتي لاحقاً فبدأت تتجول محلياً في المحافظات ثم تمكنت لتجوال ، والإقامة تارة في بلدة ، و ثانية في أخرى ، مرة في قارة ، وبعدها تستقر اقليمياً في الامارات . حقيقة أنها لجنة محظوظة ، و بخبراتها السياحية محسودة ، و في صياغة الدستور الوقت مطاط و يجدر فيه الاطالة ، طالما أن فيه الحل ، و الترحال ، و الضيافة . نحن اليمنيين بهذه اللجنة محظوظون ، و بعملها في الدستور موفقون ، و إلى المستقبل نحن بجادرة منطلقون . كيف لا ؟ ودستورنا إلى جانب أنه متحلٍ بالخصوصية اليمنية فقد خلطت ، و دمجت معها التجارب الغربية ، و العربية ؛ دستور بعد أن أضيفت إليه نكهة القهوة الصنعانية ، و الحلاوة العدنية ، و رطوبة تعز ، و ظلال جبل صبر ، عملت لجنة الدستور على تجميل هذا الدستور أكثر بنكهة النسكافية ، و الكبتشينو في ألمانيا ثم القهوة التركية ليتذوق اليمنيين من خلال الدستور الجديد بلح الامارات ، و تنوع في سباق الخيل ، و السوق الحرة في دبي ثم إن شاء الله عند العودة لهذه اللجنة ستضاف على طبخة الدستور الجميل البهارات الصنعانية ، و نكهة سمك الحديدة ، و العسل الدوعاني في حضرموت الأمر الذي سيجعل اليمنيين محظوظون بدستور يشمل كل النكهات بعد أن مر على كل العواصم ، و المحافظات ليتيسر في دولتهم القادمة الشعور عند سياسيو كل العالم بأن اليمن دولة للجميع ، فيحق لهم بذلك المشاركة في صنع القرار ، و إدارة البلد بمشروعية ، و لا يمكن أن يحسب ذلك تدخلاً ؛ معاذ الله . قريباً و في الأسواق سيكون عندنا دستور بكل النكهات ، و سيلونه الحوثي بلون الأخضر عند كل الاحتفالات ، و المواطن سيصفق لهذا الدستور ، و الدولة القادمة بقناعة ، و من دون مواربات . مبروك عليكم الدستور الجديد في العام الجديد ، انتبهوا له من التشوه حتى لا يخلق مريضاً فنصاب جميعاً مستقبلاً بالعضال السياسي الذي نعيشه الآن ولم نجد له علاج . عام سعيد و كل عام وأنتم بخير

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق