الجمعة، 27 يناير 2023

الخميس، 5 يناير 2023

تعازيّ لمن يعيشون بفكرهم في الزمن الغابر:

دهشةٌ وصدمة، كلما أدخل إلى عالم الفيسبوك وأتصفح بعض الكتابات أجد نفسي من حيث المضمون لهذه المقالات التي يكتبونها أصحابها أعيش قبل 1400 سنة؛ زمن الردة، والغزوات، والفتوحات؛ تلك الأيام التي نهضت على إثرها أمة التفتت إلى تاريخها ما قبل الإسلام، أيضاً تاريخ الإنسانية فاستفادت أمتنا كثيراً؛ إذ أنجبت العظماء من الفلاسفة، والأطباء، والأدباء، والعلماء في المجلات شتى، وفتحوا العالم متسلحين بالنور، والقوة كي يسكن هذا العالم النور المطلق فيتحرر من براثم الجهل، والعبودية، والإقطاع، والمشاعية الحيوانية التي ما كانت تتصل بقيمة الإنسان العظيمة فتعلي من قيمة هذه الإنسانية، وترفع من شأنها، لا أن تبقى غارقة في عالم الغريزة الذي استمر في عالم الحيوان حتى الآن، وسيستمر إلى ما شاء الله.

بعد الفتوحات منذ قيادة أبي بكر الصديق رضوان الله عليه، وعلى أيدي الصحابة الأفذاذ حملة مشعل النور إلى أصقاع الأرض كافة، وحتى عادت الأمة إلى الطريق القويم الذي أراده الله عبر إرساله الرحمة المهداة إلينا محمد صل الله عليه وسلم؛ نهضت، وانطلقت في سماء العلم والمعرفة العالم الجميل الذي أعطى لأمتنا قيمة عند الآخر، ولم تبقى أمتنا غارقة في خلافات السقيفة، وبعض أفعال الصحابة المعبرة عن بشريتهم، وما يعتري هذه البشرية من نقص، وضعف، ولم تكن معبرة بأي حال من الأحوال عن دين الله الواحد الخالد الذي أراده الله لنا.

لمَ إذا نستيقظ من نومنا في الصباح نذهب إلى تلك العصور، ونتقفى سلبياتها، وننسى كل إيجابياتها، وعند الخلود إلى النوم نُجبر أنفسنا على أن نعيش أضغاث أحلام تلك الحقبة بسلبياتها، ولا نفكر في أن نتلمّس ورداً، أو نشتم عطراً، أو نرى ضوءاً يتصف كل ذلك بالجمال آتياً من بعيد من زمن 1400 سنة يخاطبنا كي نسير على منهج النور، والرفعة، والعلم، والفلسفة لنكون جديرين بالعيش في هذه الفترة التي يتصارع الأقوياء بعلمهم، وسيطرتهم على تقنيات العلم في السيطرة على الأرض، والفضاء.

عندما أدخل إلى عالم الفيسبوك أشعر وكأننا قد أنجزنا حلول كل القضايا التي نواجهها في هذا العصر، مثل: السطو على القانون والدولة في اليمن، طغيان حكم العصابات، تدمير هامش الحضارة والحياة الكريمة، والديمقراطية الهزيلة. نسينا قضايا المشردين، والمختطفين، والشهداء، والجرحى. نسينا قضية وطن ينزف على أيدي أبناءه ممن أرتهنوا لفارس، و أصبحوا وكلاءً لها يقتلوننا من أجلها، يستبيحون الأرض والعرض، استمرأوا تجويع اليمنيين وإهانتهم. نسينا أن علينا واجبات نضالية جوهرها تحرير الوطن، واستعادة دولته، وحكم القانون فيه، والقضاء على عصابة الانقلاب الحوثية النازية. نسينا أن وطننا من الخليج إلى المحيط يعيش شعبه هم تدبير لقمة الغد، وتحرير فلسطين، واستعادة الأقصى، وإعادة الاعتبار لعصرنا عبر دخولنا الفعلي في المنافسة على إنجازات سامية للحضارة تليق بوصفنا ننتمي إلى هذا العالم، الذي أصبح الذكاء الاصطناعي سلاحه، ويده الطولى في السيطرة على مقدرات الكون. نسينا كل هذا لنستبدل العيش بأرواحنا، وأفكارنا في زمن لا نعرفه، في عالمٍ قد رحل، في حكايات أُدخل عليها سلباً، وإيجاباً الكثير عن الصحابة، والإسلام، والرسول صل الله عليه وسلم، فنقتات صباح، مساء في أفعال عمر بن الخطاب، عمر بن العاص، علي بن أبي طالب، معاوية بن أبي سفيان، وخالد بن الوليد، وكل الصحابة رضوان الله عليهم الذين ننسى أفعالهم العظيمة لنتذكر فقط حوادث قد تكون مدسوسة على تاريخنا، وقد تكون في بعضها صحيحة إلا أنها تعبر عن الضعف البشري، وليست تعبيراً عن جوهر ديننا، وقيمنا، وإرثنا الحضاري التاريخي العظيم الذي كان له كل الجمال في النهضة الأوربية، واستعادة قيمة الإنسان فيها من جديد بعد أن كان لقرونٍ طويلة ( الإنسان في أوروبا) يعيش فيها العبودية، والاستبداد للكنيسة، أو القياصرة وغيرهم من ملوك أوروبا. والكل يعرف تاريخ أوروبا وكيف كان امتهان الإنسان فيها خاصة المرأة، وفي هذا كلامٌ طويل، وعميق؛ تتناساه أوروبا لكنها في ذات الوقت تدين تصرفاتنا، وطريقة تعاملاتنا في علاقاتنا البينية رجال، ونساء، وأطفال، حتى جعلتنا نعيش فوبيا الخروج عن ميزان أوروبا الحديث، وهو في رأيي غير منصف، وغير جدير بإرثه التاريخي بالحكم علينا، وعلى حياتنا، وحضارتنا، وقيمنا.

أنا أرجو أن يلتفت الجميع لما نعيشه من جراحات، وآلام، وفضاعات أقلها تدمير الحياة الإنسانية، على الأقل في بلدنا، ولنوظف مهاراتنا، وثقافتنا، وبعد نظرنا في الكيفية التي نعيد لحياتنا الكريمة فيها الاعتبار.

أعني أن حياتنا المهدرة فيها الكرامة، والمصادر فيها القانون، والدولة تستحق منا التفكير ملياً، والتكاتف بأفكارنا، ومادياتنا، وكل طاقاتنا في وضع الخطط النضالية التي تنتهي باستعادة انسانيتنا، وحياتنا الجميلة في وطننا الذي يجب أن يكون حراً كريماً.

ولندع عنا صراعات الأمس لنلتفت إذا ما أردنا قراءة تاريخنا إلى كل جميل فيه وعظيم يحفزنا على الاستمرار في مسار السمو، وليس الانحطاط.

أرجو ألا نمارس الانحطاط في مغادرة عصرنا وقضاياه العظيمة، إلى البحث في مثالب الماضي، التي قد تكون في جزء كبير منها مبالغ في أحداثها، وتهويل ما حدث رغم إنسانيته، وبساطته في حينه وفقاً لظروفه، وبيئته، والعوامل المحيطة به في زمانه.

إن كان هم الأمة يشغلنا فعلاً فعلينا النظر فيما تواجهه اليوم، ولنستقرئ بعقول فاحصة المستقبل الحزين، والمؤلم إذا ما ضللنا على هذا الحال.

كونوا كما ينبغي في انتمائكم لهذه الأمة جديرين برفع راية الحضارة فيها، مساهمين بفاعلية في الحضارة الإنسانية اليوم، وغادروا مستنقع الوهم بظنكم أنكم تنتصرون، أو تدينون أمم قد خلت لن تُسألوا عما كانوا يعملون، وإنما ستُسألون عن مضمون دوركم في حضارة اليوم، والغد.

تحياتي لمن يعي هذا الدور، وخالص تعازيّ لمن لا يزال يعيش وهم الانتصار لقضايا غابرة، أكثرها مصطنعة، ومزيفة، ومدسوسة.


د. أحمد عتيق

الأربعاء، 28 سبتمبر 2022

مساؤك وأنت الحب:

ما أزال أقرؤكَ في كل آن، وإن رحلت فأنت الحُب العذب الزُلال، وإن عشتَ فأنت الخير وكل السلام..
لك الخُلد ومعنى الحضور، في قلوب العاشقين..

د. أحمد عتيق 

الأحد، 25 سبتمبر 2022

26 سبتمبر يوم تحقيق إرادة اليمنيين:

اليمن موطن الحب، والحضارة؛ التاريخ ينبع منها ويريد أن يستعيد مجده مرة أخرى فيها.

السعيدة وإن تعرضت لأي نكبات ستبقى عنواناً للمجد، والكرامة، وموطناً للحب، والسلام ترفض كل الجيف؛ لأنها لا تعانق إلا الورد، تنبذ الكراهية؛ لأنها صانعة السلام، تلفظ كل الأحقاد، والحروب وإن طغت في فترات زمنية على أرضها لأنها مطلقاً لا تتعامل إلا مع كل من يعمر الأرض، والعالم ويكرس المحبة بين البشر.

اليمن لم يطلق عليها المؤرخون، ولا الجغرافيون، ولا السائحون لفظ السعيدة إلا بعد أن خبروها كذلك، والدلالة العظيمة على ذلك أن أبنائها أين ما ارتحلوا وحلّو لا يتركوا إلا الآثار الطيبة، يشيدوا البنيان، ويصنعوا علاقة مع المكان أبدية لا تنسى، وذكرى تفوح بكل الجمال، والعطر.

طرأ علينا في تاريخنا الحاضر نشازات ليست منا، ولا تمت بأي صلة إلى تاريخنا، ولا علاقة لها أبداً بأمجادنا، وأرضنا، ولا بكرامتنا؛ لأن هذه النشازات ببساطة وجهها قبيح، وفعلها خبيث، وأصلها فارسيٌ على وطننا، وسلامنا، وعادتنا، وتقاليدنا دخيل؛ وكل دخيل لا يتقبله هواء بلادنا، ولا نحن، ولا كل مفصل في هيكلية حياتنا.

الحوثي نشاز العصر، عدو تاريخ اليمن لأنه لم يصنعه، عدو الحرية لأنه جاء من موطن الاستبداد، والاستعباد(فارس)، أراد أن يأصل لنفسه بيننا فلم يستطع؛ لأنه ببساطة ليس منّا نتيجة لذلك تحول إلى قتلنا، وتدمير أرضنا، وتزييف تاريخنا، وغسل أدمغة أجيالنا الحديثة حتى ينجح في تجيير اليمن العظيم لصالح أجداده في فارس.

الحوثينازي ليس إلا قاتلٌ، ومستعمرٌ أذكركم أنه لن ينال شيئاً في بلادنا غير ما أحدثه من دمار، وسيرحل بالخزي، والعار إلى موطنه الأصلي أرض زرادتش.

يجب أن يكون إيماننا مطلق بأنّا أهل عزة، ومروءة، وبلادنا مكان للشموخ؛ وعلى من يحاول النيل من هذه القيم العظيمة الإدراك وإن بدا له أنه منتصرٌ في اللحظة الراهنة إلا أنه حتماً لن يبوء إلا بالخذلان، والخسران، والهوان الذي يستحقه.

أنهارٌ من دماء أطفالنا، وأمهاتنا، وآبائنا سفكت، ومنجزات أُحرقت، والبوصلةُ عن مسارها الصحيح إعوجت ذلك كله بسبب الحوثينازي القادم من كهوف الظلام ليوأد الأحلام، وليبني على أرضنا عروشاً من الأوهام، سيبوء بخزيه يلحقه الخزي، والعار، وستبقى ثورة 26 من سبتمبر خالدة بقيمها، وبأهدافها، وبعظيم التضحيات التي بُذلت من أجلها، ونحن وأبنائنا مددٌ للحفاظ عليها.

النصر لثورة ال26 من سبتمبر، والمجد لليمن الحر من استعمار الحوثينازي الفارسي، والمجد للشهداء، والشفاء للجرحى الذين ما يزالوا على العهد باقيين، ومن أجل اليمن مناضلين، ومضحيين.

الخميس، 2 ديسمبر 2021

الفجر البعيد

 

بين المسافات، وارتشاف قهوةِ أُمي؛ تضل الطريق؛ عن ناظري، فأرجعُ إلى حزني الماكث فيّ، يعلل ضياعي بطموحي إلى الضوء، وحضن الحبيب..

يُخاطبني: أنت الغريب، والسجين، والطليق، وأنت الممزق بين ماضيك المجيد، وحاضرك الصفيق..

أنت المُدلَل بالوهم، المُكلَل بالخيبات؛ عن صُحبةٍ فارقوا حُلمَك، ووطنٍ يحتضر، بين آهات، الأرامل، والثكالى، وحاملات الحُب، والوطن الأنيق..

أما ترى؟؟؟ أنهم قد ألهبوا الدم، وأخرجوا من الحشى الأمل القادم، وذبحوا أُمهُ على قارعةِ الطريق..

أما تشاهد رقَصاتهِم؛ فرحاً برصاصاتهم، تغتال الجمال الأمين؟؟؟، وتحصِد حُباً أينعَ في ربى الوطن الشامخات، وفي كُراسةِ طفلٍ؛ قد تهيئ لاستماع الدرس عن مُستقبلٍ ينزف، وكيف الخلاص من الجُرح، والحقد الدفين؟؟؟

أما سمعتَ عن طُفلٍ اُغتيلَ والرغيف؛ الذي يقهر به جوع أختهُ، في وضح النهار، والكاميرات تفخر أنها أول ناقلات الموت، تُصور الدم المسفوح، وصرخة الأرض، والدُموع؛ تحكي الانكسار؟؟؟

أما زلت لا تدري؛ أننا صِرنا قصص الأخبار، وعناوين الجرائد، ومادة اليوم، وغداً، للتسلّي، وكسر الملل، وهم يشربون نُخبَ انتصارهم على أنين أحلامنا، وابتسامات أطفالنا لإشراقة الشمس، في الفجر البعيد؟؟؟

هل ما تزال تحلُم بالصفحةِ البيضاء؛ التي ينقشها ابنك عن راياتنا، عند أن غزت الآفاق، وأبطالنا حين حملوا الورد، وابتساماتهم تزرع الأمل في عَينَي، الأسير، الحزين؟؟؟

أحرارِنا توزعتهم الأُمنيات في استعادةِ خُضرةُ وِديانِنا، وأحلام الأجنةِ في أن يسمعوا قِصص الجدات عن ماضينا الكريم، وأشواق العذارى، لصدور الأُمهات، وعودت الحبيب الجريح؛ خافوا من الخُذلان والوعد السقيم، ونساءنا جفت أحبار دموعهِن، والأمل ما يزال مختبئً خشيةَ أن يغتاله زبانية الموت؛ الساخرون من الحُب، وعبير الحياة، وترانيم الشجر..

 

د. أحمد عتيق

2 ديسمبر 2021

الاثنين، 29 نوفمبر 2021

يحل علينا في كل عام موعد الاحتفال بالاستقلال.
ترى هل نعيش معاني هذا الاستقلال حقاً الآن ؟؟؟

ومع هذا كل عام وأنتم بخير ، بوطناً إن شاء الله يتحرر..

د. أحمد عتيق

الثلاثاء، 23 نوفمبر 2021