السبت، 18 أكتوبر 2014

صحوة المروءة و خطورة الانسلاخ عن الأرض :

سقطت صنعاء وتوالت حبات عنقود محافظات اليمن في التساقط بصورة عبثية تنم عن استهتار واضح فيما يحدث لأمن و استقرار البلد و السلام الاجتماعي في الوطن . اُبتكرت الأحداث ، و اُخترعت الخصومات ، و تمنهج الصراع كل ذلك من أجل الانقضاض على ثورة الوطن ، و طريق تحرر الوطن من الاستبداد ، و قفل أبواب المستقبل على تطلعات اليمنيين إلى حالة أفضل من التي يعيشونها . درات الحروب في الأذهان من أجل البقاء عن طريق القضاء على الخصم المبتكر ، ذلك الخصم هو المواطن اليمني بمرجعياته التاريخية ، و علاقاته الاجتماعية والسياسية الإيجابية ، و لين قلبه ، و عمق حكمته ، و طوال صبره الذي لم ينفد حتى الآن فظن الجميع ان هذا الصبر ضرب من العبث أو قد يدخل فيما يسمى السذاجة ، لاسيما ان الأحداث المتتالية تجري بخطورتها ، و حدت صراعاتها ، و يدفع الثمن فقط الانسان اليمني (المواطن البسيط) من يحمل الأحلام العظيمة ، و الآمال العريضة المشروعة و يتجرع من أجل الوصول إليها ( و هو لم يصل إليها حتى الآن ) الآلام القاسية ، و ينزف جرحه باستمرار إلا ان ينبوع دمه الكريم لم ينضب بعد . و حين وجد المتصارعون ان تصورات الحروب في الأذهان فقط أخرت الوصول إلى مطامعهم في الاستحواذ على الوطن انتقلوا إلى ممارسة هذه الحرب القذرة في الميدان فيكون أداتها ، و وقودها ، و ضحيتها الانسان الذي يدخل فيها من أجل ان يكسب لقمة عيش و لو كانت مغمسة بالدم ، و حين تحصد الحرب روحه هو ، و أمثاله يكتشفون فداحة الجرم ، و شدة الخطورة ، و مأساة الموروث . و عند ذلك لا ينفع الندم لأن الوطن قد أصبح في مهب الإعصار ، و لا منقذ منه إلا صحوة شعبية يسترجع فيها الإنسان اليمني مروأته ليدافع بها عن كرامته فيصل فيما بعد إلى تحقيق آماله ، و طموحاته ، و حريته ، و النهضة بالوطن كاستحقاقات ، الوطن جدير بها أرض و إنسان . و لكن المؤسف أنه يأتي من بيننا من يحمل شعاراتنا في تحقيق الحلم يوهمنا بانه من سيقود السفينة إلى بر الأمان ، رغم عدم قدرته ، و صدقه ، و امتلاكه للمعطيات في ذلك إلا أنه يرمي للاستحواذ حتى على أحلامنا فيمارس الانتهازية عبر تبنيه شعاراتنا ليصل إلى هدفه الخاص ، و ما أظن الحوثي طالبان اليمن إلا أنه قد انغمس في هذا الأمر وظن أن الناس لم يفهموا فمارس الصلف ، و القتل ، و اسقاط الدولة ، و إنفاذ هيبة الجماعة على حساب هيبة القانون ، و يُكرس سلطة الجماعة على حساب سلطة الدولة ، و يبرز شخص السيد على حساب شخص الرئيس ، و يختزل الشعب في اتباعه و مريديه ملغياً بذلك أو متجاهلاً السواد الأعظم لليمنيين الرافض لممارسات طالبان الحوثي ، و المتهيئ للتحرر للمرة الثانية من مشروع الإمام الجديد بعد أن أفل نجمها القديم بفضل تضحيات الأحرار في ثورة 26 سبتمبر 1962م . و سيستمر الصراع إلا أن بارقة أمل تأتي من محافظة الثورة اب التي كان أبطالها أمثال علي عبد المغني مارد ثورة 26سبتمبر ، و جار الله عمر أحد أبطال حصار السبعين و غيرهم ممن حملوا أرواحهم على أكفهم ليفتدوا بها اليمن كفيلة بأن تعيد الأمور إلى نصابها و تحافظ بجدارة على مكتسبات الوطن في الثورة ، و الجمهورية ، و الوحدة . الخلاصة إذا أن مشروع التمدد للحوثيين العبثي ، والذي يقابل باستهتار من قبل السلطة لا يمكن له ان يستمر طالما وجدت عقول تمنهج الحلم في السلام ، و قلوب تحب اليمن ، و رؤى تنم عن انبعاث روح الثورة ، و اشتعالها من جديد كردة فعل منطقية ، و صحية تجاه ما يحدث من مخاطر مآلاتها تجيير الوطن لصالح مشاريع خارجية بوابتها ، و منفذيها قوى طائفية لا تدرك ما تصنعه بالوطن لأن غشاوة الطاعة للمرشد جعلتها لا تبصر أبداً نتائج انسلاخها الخطير عن انتماءها لهذه الأرض .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق